عاد فلورنتينو بيريز ليكون بطل المشهد في ملعب سانتياغو برنابيو، لكن هذه المرة ليس بسبب قرار استراتيجي ولا إعلان مؤسساتي. جماهير ريال مدريد قالت «كفى»، وقالتها بشكل واضح، صاخب وعلني، حتى في مباراة انتهت بالفوز.
فحتى الانتصار بنتيجة 2-0 على ليفانتي، الذي أُجري اليوم عند الساعة 14:00، لم يكن كافيًا لتهدئة الأجواء. لافتات تطالب برحيله، صافرات الاستهجان في نهاية اللقاء، و«المناديل البيضاء» الموجهة نحو المنصة الرئاسية، كلها عكست حالة سخط متراكمة. لم يكن الأمر انفعالًا عابرًا، بل احتجاجًا مستمرًا.
فلورنتينو بيريز في مرمى انتقادات مدرجات ريال مدريد
البرنابيو سئم قرارات يعتبرها غير منسجمة مع تاريخ النادي. القطرة التي أفاضت الكأس كانت رحيل تشابي ألونسو، المدرب الذي كانت الجماهير تعتبره مرجعًا داخل الملعب وخارجه.
بالنسبة لعدد كبير من أنصار ريال مدريد، أخطأ فلورنتينو بيريز في موضع لم يكن يتردد فيه سابقًا. ففي الماضي، لم يتوانَ عن اتخاذ قرارات حاسمة بحق أسماء كبيرة مثل كريستيانو رونالدو، سيرخيو راموس أو إيكر كاسياس.
اليوم، الصورة مختلفة. جزء من المدرجات يشعر بوجود لاعبين «محصنين»، محميين من مكاتب الإدارة، وهو ما يتناقض بشكل مباشر مع الخطاب التاريخي لرئيس النادي.
ريال مدريد واستنزاف نموذج إداري
في وقت سابق، كان فلورنتينو بيريز حاسمًا، لا أحد فوق النادي. هذه العبارة تكررت لسنوات كأساس للمشروع. غير أن الأجواء الحالية توحي بأن هذا المبدأ لم يعد يُطبّق بالحزم نفسه.
ريال مدريد انتقل، في نظر الجماهير، من منطق المطالبة بالأداء إلى تدليل أسماء بعينها، وهو ما لا تفهمه الجماهير ولا تتقبله. الشعور بازدواجية المعايير أدى إلى تآكل الثقة في طريقة التسيير.
هذا السياق يفسر رد فعل البرنابيو. الاحتجاج لا يطال قرارًا واحدًا فقط، بل أسلوب حكم يعتبره كثيرون بعيدًا عن الروح التنافسية للنادي.
تشابي ألونسو… رمز القطيعة
رحيل تشابي ألونسو فُسِّر على أنه هزيمة مؤسساتية. المدرب جاء لفرض النظام والانضباط، بعقد يمتد لثلاث سنوات إلى غاية يونيو 2028.
ريال مدريد استثمر أكثر من 12 مليون يورو لضمه من باير ليفركوزن، حيث تُوِّج بالدوري الألماني وكسر هيمنة بايرن ميونيخ. راتبه، الذي يناهز 8 ملايين يورو صافية سنويًا، عكس حجم الرهان عليه.
لكن تشابي ألونسو لم يحظَ بالدعم الموعود. لم يُسمح له بإجلاس لاعبين معينين على دكة البدلاء ولا بفرض معاييره بحرية كاملة. النتيجة كانت فسخ العقد بالتراضي، ما ألحق ضررًا كبيرًا بصورة فلورنتينو بيريز.
البرنابيو يتمرد على المنصة
الاحتجاج الذي شهده الملعب لم يكن معتادًا. «المناديل البيضاء» الموجهة مباشرة نحو المنصة الرئاسية تحمل رمزية قوية في تاريخ ريال مدريد، وتمثل قطيعة عاطفية بين المدرجات والإدارة.
الجماهير لا تطالب فقط بتغييرات رياضية، بل تنادي بالانسجام، الحزم، وأن يعود الشعار ليكون فوق أي اسم، سواء كان لاعبًا أو مسيرًا.
فلورنتينو بيريز بنى حقبة ذهبية، لكن الرصيد ليس أبديًا. البرنابيو لم يعد ينظر بتسامح، ويطالب بتوضيحات.
فلورنتينو بيريز أمام أكبر تحدٍ داخلي
لأول مرة منذ زمن طويل، يواجه فلورنتينو بيريز معارضة جماهيرية حقيقية. هذه المرة لا تأتي من الصحافة ولا من معارضة داخلية، بل من قلب الملعب نفسه.
ريال مدريد يمر بمرحلة حساسة، حيث باتت القرارات المؤسساتية تزن بقدر النتائج داخل الملعب. تجاهل رسالة المدرجات سيكون خطأً استراتيجيًا.
فلورنتينو بيريز لطالما دافع عن فكرة أن النادي فوق الجميع. واليوم، يذكّره البرنابيو بكلماته نفسها، ويطالبه بأن يعود إلى الالتزام بها.

