حقق أتلتيكو مدريد تأهلاً مثيراً إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، رغم هزيمته على أرضه أمام برشلونة بنتيجة (2-1)، مستفيداً من فوزه ذهاباً في ملعب “كامب نو” بهدفين دون رد، ليحسم بطاقة العبور بمجموع المباراتين.
وشهدت المواجهة إقصاءً قاسياً للفريق الكتالوني، رغم الأداء التقني الجيد الذي قدمه لاعبوه، غير أن غياب الفعالية الهجومية وسوء استغلال الفرص حال دون تحقيق “الريمونتادا”. في المقابل، نجح أتلتيكو في فرض أسلوبه الدفاعي الصلب، مستفيداً أيضاً من أخطاء دفاعية مؤثرة، أبرزها هفوتان للمدافع الفرنسي كليمان لانغليه، أسفرتا عن هدفي التقدم.
من جانبه، أظهر المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني حنكة تكتيكية كبيرة، إذ تعامل بذكاء مع أطوار اللقاء، موجهاً لاعبيه ومصححاً أخطاء التموضع، كما استغل المساحات الناتجة عن تقدم دفاع برشلونة. وبهذا الإنجاز، يصبح سيميوني أول مدرب يقصي برشلونة من ربع نهائي دوري الأبطال في ثلاث مناسبات (2014، 2016 و2026).
ويُعد هذا التأهل السابع في تاريخ أتلتيكو مدريد إلى نصف النهائي، ما يعزز حظوظه – وفق متابعين ومحللين – في المنافسة بقوة على اللقب هذا الموسم. في المقابل، يواصل برشلونة خروجه المبكر من المسابقة للموسم الحادي عشر توالياً، علماً أن آخر تتويج له يعود إلى موسم 2014-2015، حين فاز على يوفنتوس (3-1) في النهائي الذي احتضنه ملعب الملعب الأولمبي ببرلين.
الصحافة الإسبانية لم تتأخر في التفاعل مع هذا الإقصاء، حيث اعتبرت الصحف الكتالونية أن “الحلم الأوروبي انتهى”، إذ كتبت Mundo Deportivo أن الروح القتالية لم تكن كافية لاختراق دفاع أتلتيكو، بينما وصفت Sport الخروج بـ”خيبة أمل كبيرة”، خاصة في ظل الآمال المعلقة على الجيل الشاب بقيادة لامين يامال.
أما في مدريد، فقد عنونت Marca بـ”نفس الخطأ، نفس الهزيمة”، منتقدة تكرار الأخطاء الفردية المؤثرة، في حين رأت AS أن برشلونة اصطدم بـ”جدار دفاعي منيع” حرمه من بلوغ نصف النهائي.
وقبل المباراة، أثيرت بعض الضغوط التي حاولت التشويش على سيرها، إلا أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تدخل بحزم وضمان إجرائها في ظروف طبيعية.
وعقب اللقاء، أثار البرازيلي رافينيا جدلاً واسعاً بتصريحات حادة، حيث وصف المباراة بـ”المسروقة”، مشككاً في قرارات التحكيم التي اعتبرها “غير مفهومة”، ومشيراً إلى أن تكرار الأخطاء بين الذهاب والإياب يثير الشكوك. كما التقطت له الكاميرات إشارات استفزازية تجاه جماهير أتلتيكو، وهو ما قد يعرضه لعقوبات من طرف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وبذلك، يضيف برشلونة موسماً جديداً إلى سلسلة خيباته القارية، في وقت يواصل فيه أتلتيكو مدريد كتابة فصل جديد من طموحه الأوروبي.

