يدخل منتخب زامبيا نهائيات كأس أمم إفريقيا وهو محاط بمفارقة واضحة. تاريخ قاري يمنحه الشرعية والطموح، مقابل واقع فني ونتائج تثير كثيرا من علامات الاستفهام. فالمنتخب الذي تُوّج باللقب القاري سنة 2012 لا يزال يعيش على وهج ذلك الإنجاز، دون أن ينجح منذ ذلك الحين في إعادة إنتاج مشروع تنافسي مستقر في النهائيات الإفريقية.
الأرقام التاريخية تضع المنتخب الزامبي أمام واقع مقلق. فمنذ تتويجه بلقب 2012، لم يحقق أي فوز في المباريات المفتوحة ضمن النهائيات الإفريقية، مكتفيا بسلسلة طويلة من التعادلات والخسائر. هذا المعطى لا يمكن عزله عن الأداء الحالي، إذ يؤكد أن المشكلة ليست ظرفية، بل ممتدة زمنياً.
التقارير التحليلية تشير إلى أن المنتخب يفتقد القدرة على الانتقال من “فريق صامد” إلى “فريق مبادر”، وهي فجوة واضحة عند مواجهة منتخبات تملك حلولاً هجومية منظمة.
من بين العوامل المؤثرة أيضا، التغيير الفني الذي عرفه المنتخب قبل فترة قصيرة من انطلاق البطولة، حيث تم تعيين موسى سيشوني مدربا جديدا خلفا لآفرام غرانت. ورغم أن المدرب الجديد يتمتع بخلفية محلية ومعرفة بالكرة الزامبية، إلا أن ضيق الوقت يطرح تساؤلات حول مدى قدرته على فرض بصمته التكتيكية بسرعة.
وكما تشير تقارير وكالة “رويترز”، فإن هذا التغيير قد يمنح دفعة معنوية، لكنه في الوقت نفسه يحد من الاستقرار الفني المطلوب في بطولة قصيرة وحاسمة.
لا يمكن إنكار أن زامبيا تملك عناصر قادرة على صنع الفارق، وفي مقدمتها باتسون داكا، المحترف في أوروبا، والذي يظل الورقة الهجومية الأبرز. غير أن الاعتماد المفرط على الحلول الفردية يكشف غياب منظومة هجومية متكاملة، قادرة على خلق الفرص بشكل منتظم.
تحليلات صحفية بريطانية، من بينها تقارير “The Guardian”، تؤكد أن المنتخب الزامبي يعاني من تباعد الخطوط وصعوبة ربط الوسط بالهجوم، ما يجعله فريقاً ردّ فعل أكثر منه فريق مبادرة.
وفق المعطيات الحالية، يبدو أن المنتخب الزامبي مرشح للمنافسة على بطاقة العبور من دور المجموعات كثاني المجموعة أو أحسن ثالث، لكن دون أن يُصنف كفريق قادر على الذهاب بعيدا في الأدوار الإقصائية، ما لم يطرأ تحسن واضح على مستوى التنظيم الجماعي والجرأة الهجومية.
المفارقة أن زامبيا تملك قاعدة شبابية واعدة، وهو ما تؤكده تقارير محلية صادرة عن الإعلام الزامبي، لكن الفجوة بين المنتخبات السنية والمنتخب الأول لا تزال قائمة، سواء على مستوى التأطير أو الاستمرارية.
منتخب زامبيا ليس فريقا ضعيفا، لكنه أيضا لم يعد فريق المفاجآت. قوته تكمن في تاريخه وروحه القتالية، بينما ضعفه الأساسي يتمثل في غياب هوية لعب واضحة وقدرة محدودة على التحكم في مجريات المباريات.
