يخوض المنتخب المالي غمار دور المجموعات وهو محمّل بطموحات كبيرة، مدعومة بجيل يضم عددا مهما من المحترفين في الدوريات الأوروبية، غير أن حضوره في المجموعة الأولى من أمم أفريقيا تضع هذه الطموحات أمام اختبار مبكر وحاسم، يتجاوز حسابات النقاط إلى قياس الجاهزية الذهنية والتكتيكية.
يدخل “نسور مالي” المنافسة بقائمة تضم لاعبين ينشطون في مستويات عالية، يتقدمهم إيف بيسوما لاعب توتنهام الإنجليزي، وأمادو هايدارا متوسط ميدان لايبزيغ الألماني، إضافة إلى كاموري دومبيا صانع ألعاب بريست الفرنسي، ونينِي دورجيليس جناح فنربخشة التركي.
هذا الحضور الأوروبي يعكس تطور اللاعب المالي من حيث التكوين والاحتكاك، ويمنح المنتخب قدرة بدنية عالية وتنوعا تكتيكيا، خصوصا في وسط الميدان. غير أن هذه المعطيات تصطدم بتاريخ قاري يفتقر إلى التتويج، إذ لم يسبق لمالي أن أحرز لقب كأس الأمم الإفريقية، رغم وصوله إلى النهائي مرة واحدة سنة 1972.
من حيث الأرقام، يظهر المنتخب المالي قدرة واضحة على التسجيل وصناعة الفرص، خاصة في التصفيات والمباريات المفتوحة. لكن هذه الأرقام غالبا ما تفقد بريقها في المباريات الحاسمة، حيث يعاني الفريق من صعوبة إدارة الإيقاع والنتيجة، وهو ما جعله يغادر عدة نسخ سابقة من البطولة دون تحقيق الهدف المنشود.
إحصائيات التسجيل والتمرير الحاسم تظهر تفوقا واضحا لبعض اللاعبين، مثل كاموري دومبيا وبيسوما، غير أن هذه الأرقام تصطدم دائما بواقع آخر. المنتخب المالي يسجل كثيرا في الأدوار الأولى، لكنه يتراجع ذهنيا وتكتيكيا في المباريات الإقصائية. بينما ظل الدفاع المالي نقطة قلق مزمنة، خاصة أمام المنتخبات التي تعتمد على التحولات السريعة والكرات الطويلة.
حين يضع مسار دور المجموعات المنتخب المالي في مواجهة المغرب، فإن الأمر يتجاوز مباراة بثلاث نقاط، ليصبح امتحانا حقيقيا لمشروع كروي طال انتظاره في باماكو. منتخب يملك وفرة من المحترفين، لكنه لم ينجح بعد في ترجمة ذلك إلى بطولة قارية، يواجه منتخبا مغربيا اعتاد في السنوات الأخيرة لعب أدوار الكبار بثبات وواقعية
