لا يمكن تناول تجربة منتخب جزر القمر خارج سياقها الحقيقي. منتخب صعد بسرعة، لا بفضل قوة الدوري المحلي ولا نتيجة تراكم تاريخي، بل عبر حسن استثمار الجاليات وقوانين الأهلية الدولية.
توزيع لاعبي المنتخب على أندية تنتمي في غالبيتها إلى درجات ثانية وثالثة أوروبية، أو إلى دوريات عربية متوسطة التنافسية، يكشف بوضوح سقف هذا المنتخب. فنحن أمام عناصر محترفة نعم، لكنها لا تعيش ضغط المنافسة العليا ولا إيقاع البطولات الكبرى، وهو ما ينعكس مباشرة في قدرة المنتخب على الاستمرارية، لا في قدرته على المفاجأة.
جزر القمر منتخب قادر على إرباك الكبار في مباراة واحدة، لكنه يفتقد المقومات التي تجعله منتخب بطولات. غياب أي لاعب ينتمي إلى نادٍ من الصف الأول أوروبيا ليس تفصيلا تقنيا، بل مؤشر بنيوي يحدد حدود الطموح الممكن. المنتخبات التي تنافس على الألقاب لا تبنى فقط على الحماسة والانضباط، بل على لاعبين يختبرون أسبوعيا أعلى درجات الضغط.
بقيادة المدرب الإيطالي ستيفانو كوسين، يظهر المنتخب منضبطا تكتيكيا، متماسكا دفاعيا، وواعيا بحدوده. لكن الوعي بالحدود لا يصنع قفزة نوعية، بل يدير الممكن فقط. القفزة تتطلب انتقالا واضحا من منطق “التجميع الذكي” إلى منطق “البناء المستدام”.
منتخب جزر القمر ليس ظاهرة عابرة، لكنه أيضا ليس مشروعا مكتمل الأركان. هو نموذج ذكي لدولة صغيرة أحسنت اللعب في هوامش النظام الكروي العالمي، غير أن هذه الهوامش، مهما اتسعت، تظل عاجزة عن حمل حلم كبير ما لم تتحول إلى قاعدة صلبة.
مصادر داعمة للتحليل:
https://www.transfermarkt.com
https://int.soccerway.com
https://www.cafonline.com
