يعيش التحكيم المغربي واحدة من أسوأ فتراته، بعدما غاب بشكل كامل عن لائحة الحكام الذين أعلنها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لقيادة مباريات الجولة الأولى من دوري أبطال إفريقيا. غياب يكشف بوضوح حجم التراجع الذي وصلت إليه الصافرة الوطنية، التي لم تعد قادرة على فرض نفسها قارياً ولا حتى منافسة حكام دول أخرى كانوا إلى وقت قريب خلف المغرب في الترتيب.
وفي الوقت الذي كان فيه المغرب يخرج أسماء وازنة في الساحة التحكيمية، مثل الراحل سعيد بلقولة الذي قاد نهائي كأس العالم 98، يبدو أن الأجيال التي تلتهما فشلت فشلا ذريعا في الحفاظ على هيبة الصافرة، بل تحولت إلى مصدر جدل وفضائح أسبوعية داخل الدوري المحلي. أخطاء مؤثرة، قرارات مثيرة للسخرية أحيانا، وتدخلات VAR تزيد الغموض بدل أن توضح اللقطات.
غياب الحكام عن دوري الأبطال لم يكن مفاجئا، بل نتيجة طبيعية لتراجع تنقيطهم القاري بعد سلسلة من الانتقادات والأداء الباهت في مباريات محلية تُدار أحيانا بعشوائية. حتى في الكونفدرالية، لم يظهر اسم مغربي سوى في مباراة وحيدة، وهو ما يعكس المكانة المتدنية التي بات يحتلها التحكيم الوطني في نظر “الكاف”.
وزاد من حدة الجدل ما جاء على لسان مدرب اتحاد تواركة، الذي اتهم مدير مديرية التحكيم بالتلاعب في مسار المباريات والتحكم في قرارات الحكام، مؤكدا أن بعض القرارات “تُصنع خارج الملعب” وأن الحكام لا يملكون الجرأة ولا الشخصية التي كان يتمتع بها جيل بلقولة أو لحرش، مما يفاقم أزمة الثقة بين الأندية والجسم التحكيمي.

