استضافت المنصة الرقمية الإسبانية المتخصصة EL FÚTBOL VERDADERO (كرة القدم الحقيقية)، يوم الخميس 13 نونبر الجاري، الإطار الوطني المغربي شرف الدين دينار، مستشار الشؤون الرياضية ببلدية تيراسا في إقليم كتالونيا، ومدربًا راكم تجربة واسعة داخل منظومات التكوين.
الحوار تطرق لعدد من الجوانب العميقة في يوميات المدرب، وفلسفته المهنية، وطريقة تعاطيه مع تحديات التدريب في مختلف المستويات.
وجاء في مقدمة الحوار : ” نغوص اليوم في عقل المدرب، ذلك الشخص الذي يعيش بين الشغف والتخطيط، بين الملعب والسبورة… في كرة القدم الحقيقية نسعى لفهم كيف يفكر ويشعر ويعمل ليترك بصمته في عالم كرة القدم اليومية. لهذه الحلقة ينضم إلينا شرف الدين دينار.”
بين النتيجة والتكوين: معادلة تُبنى على التوازن
وحول كيفية الموازنة بين ضغط النتائج ومتطلبات تكوين اللاعب، أوضح دينار أن النتيجة جزء من اللعبة، لكنها لا يمكن أن تكون الهدف الوحيد—خصوصًا في الفئات القاعدية. وقال إن الأولوية تُمنح لتطوير الإنسان قبل اللاعب، مع زرع القيم والوعي التكتيكي والقدرة على إدارة العواطف داخل الملعب.
وأكد أن المنافسة قائمة دائمًا، لكنه يترجمها إلى “عادات تدريبية، التزام يومي، وتطور مستمر”، بدل التركيز على الانتصار فقط، مبرزًا أن حماية اللاعب من الضغوط الخارجية واجب أساسي في مسار التكوين.
فلسفة اللعب… بين المبادئ والواقع
وحول بناء فلسفته الفنية، شدّد دينار على أن الفلسفة لا تُفرض، بل تنشأ من التجربة والقناعة، موضحًا أنه يفضل كرة القدم الاستباقية المبنية على الاستحواذ، لكن مع القدرة على التكيّف وفق موارد النادي وسياقه.
ويرى أن الثبات الحقيقي يتجلى في ترجمة القناعات إلى قرارات يومية حتى في أصعب الظروف، معتبرًا أن تطوير لاعبين شجعان وواعين تكتيكيًا لا يعتمد على الميزانية بقدر ما يعتمد على جودة العمل.
حين لا تُترجم العملية إلى نتائج
وفي حديثه عن الفارق بين كرة القواعد التي تُقاس بالمسار، وكرة الكبار التي تُقاس بالنتائج الفورية، اعترف دينار بأن الصبر يصبح رفاهية في الكرة الاحترافية. لكنه يشدد على أن العملية تبقى حاضرة ما دام الفريق يتنافس بهويته، حتى إن لم تتحقق الانتصارات. ويضيف: “التحدي هو قياس التقدم من خلال تطور اللاعب والمجموعة، لا من خلال لوحة النتائج فقط.”
غرفة الملابس… مدرسة لا تُدرّس
كما توقف عند الدروس التي يأخذها المدرب من اللاعبين، سواء كانوا أطفالًا أو مخضرمين. فتجربة الصغار تعلّم الشغف والعفوية، بينما تقدّم خبرة الكبار فهمًا أعمق لإدارة الجهد والذكاء داخل الملعب.
ويعتبر دينار أن غرفة الملابس مدرسة حقيقية يتعلم فيها المدرب فهم الصمت والمشاعر والأنا، مشيرًا إلى أن القيادة تقوم على الدعم، وأن الاحترام يُكتسب من خلال الثبات والتعاطف أكثر مما يُكتسب من خلال السلطة.
البيئة… جزء من هوية اللعب
وختم دينار بالتأكيد على الدور الحاسم للسياق في تشكيل هوية كرة القدم، معتبرًا أن كرة الأحياء تختلف عن أكاديميات النخبة، وأن على الفرق أن تعكس ملامح بيئتها وقيمها. كما أبرز أهمية فهم اللاعبين لأصول ناديهم وتاريخه لتعزيز روح الانتماء والمنافسة.

