في عام يُعد الأبرز في مسيرته الاحترافية، يقف أشرف حكيمي على أعتاب كتابة فصل جديد من التاريخ الكروي المغربي. ظهير أيمن تحوّل إلى رمز، وقائد داخل الملعب وخارجه، ولاعب بات اسمه يتردد في أعلى دوائر كرة القدم العالمية، بعدما توّج بدوري أبطال أوروبا مع باريس سان جيرمان، وتُوّج كذلك كأفضل لاعب أفريقي في القارة.
لم يكن هذا التتويج الفردي مجرد جائزة شرفية، بل اعترافا بمكانة لاعب أصبح، وفق العديد من المتابعين، أفضل ظهير أيمن في العالم. داخل مشروع لويس إنريكي في باريس، لا يُنظر إلى حكيمي كلاعب سرعة فقط، بل كقائد ميداني، وقطعة تكتيكية محورية، وصوت مسموع في غرفة الملابس.
لكن طموح أشرف لا يتوقف عند حدود الألقاب الأوروبية. فالتحدي الأكبر يلوح في الأفق القريب: كأس الأمم الأفريقية التي يحتضنها المغرب على أرضه. بطولة تحمل وزنًا تاريخيًا خاصًا، إذ يبحث “أسود الأطلس” عن لقبهم القاري الأول منذ نصف قرن، في فرصة نادرة تتقاطع فيها الجودة الفنية، والدعم الجماهيري، والنضج التكتيكي للمنتخب.
الاختيار الذي غيّر كل شيء
قصة أشرف حكيمي ليست قصة موهبة فقط، بل قصة اختيار حاسم. وُلد في خيتافي، ونشأ كرويًا في ريال مدريد، وكان حاضرًا على رادار الاتحاد الإسباني. كل الظروف كانت توحي بمسار “إسباني” خالص. غير أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تحركت مبكرا، ونجحت في إقناعه بتمثيل المغرب.
النتيجة كانت واضحة: مسار تصاعدي سريع مع المنتخبات السنية، ثم انتقال مباشر إلى المنتخب الأول، ومشاركات في كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم، حيث أصبح أحد أعمدة المنتخب المغربي الحديث.
كارفاخال… والعائق الصامت
في الخلفية، كان هناك اسم واحد يختصر الكثير: داني كارفاخال. تزامن بروز حكيمي مع أفضل سنوات ظهير ريال مدريد والمنتخب الإسباني، ما جعل فرصه في “لا روخا” محدودة، كما حدث داخل أسوار سانتياغو برنابيو. ورغم تتويجه بدوري أبطال أوروبا بقميص ريال مدريد في بداياته، اضطر حكيمي إلى الرحيل بحثًا عن دقائق اللعب وإثبات الذات.
من دورتموند إلى إنتر ميلان، ثم إلى باريس سان جيرمان، بنى أشرف مسيرة خارج إسبانيا، مسيرة نضجت بعيدًا عن الضوء المحلي، لكنها انفجرت عالميًا.
ما خسرته إسبانيا… وما ربحه المغرب
من زاوية إسبانية، يُنظر إلى قصة حكيمي كـ“خطأ تقدير مزدوج”. لاعب لم يجد مكانه لا في المنتخب الإسباني ولا في ريال مدريد، أما من زاوية مغربية، فهي قصة نجاح استراتيجية، ورهان كسب وقته، واليوم يجني ثماره.
أشرف حكيمي لم يعد مجرد لاعب محترف في أوروبا، بل أصبح وجها لمغرب كروي جديد، طموح، واثق، وقادر على المنافسة على أعلى المستويات. ومع اقتراب كأس أفريقيا، يبدو أن حكيمي لا يلعب فقط من أجل لقب، بل من أجل تثبيت إرث كروي قد يمتد لسنوات طويلة.

