بعد إعلان المكتب المديري لنادي المغرب أتلتيك تطوان عن موعد انعقاد الجمع العام، انتقل مستقبل النادي من مرحلة التكهنات إلى مرحلة الاختبار الحقيقي. الكرة أصبحت الآن في ملعب المنخرطين، الراغبين في تولي رئاسة النادي.
المطلوب اليوم ليس مجرد ظهور أسماء جديدة في سباق الرئاسة، ولا مجرد تشكيل لائحة انتخابية قادرة على كسب أصوات المنخرطين، وإنما تقديم مشروع واضح ومتكامل يجيب عن الأسئلة التي تفرض نفسها على النادي في المرحلة المقبلة، والتي تقتضي القطع مع منطق الترشح من أجل الترشح، أو تقديم أسماء دون برنامج رياضي واضح ودون الكشف عن فريق العمل الذي سيتولى تدبير النادي خلال السنوات المقبلة. المغرب التطواني في حاجة إلى مشروع، ويحتاج في الوقت نفسه إلى أشخاص قادرين على تنفيذ هذا المشروع.
ولعل الخطوة الأولى لإظهار حسن النوايا والجدية تتمثل في الإعلان الرسمي والمبكر عن الترشح لرئاسة النادي، حتى يعرف المنخرطون والرأي العام الرياضي من يريد تحمل المسؤولية، وما هو تصوره لمستقبل الفريق، ومن هم الأشخاص الذين سيعملون إلى جانبه.
الرئيس المقبل سيكون مطالبا بتقديم مشروع رياضي وتقني ومالي وإداري متكامل، وليس مجرد وعود عامة. فالمرحلة الحالية تفرض إجابات واضحة حول عدد من الملفات التي ظلت تؤرق النادي، وفي مقدمتها الوضعية المالية وملفات المنازعات.
على المستوى المالي، يجب أن يتضمن أي برنامج انتخابي تصورا عملياً لمعالجة ملفات النزاعات والالتزامات المالية، مع وضع آليات تمنع تكرار الأخطاء التي أدت إلى تراكم هذه الملفات. كما أن البحث عن موارد مالية جديدة يجب أن يكون في صلب المشروع، لأن الاكتفاء بالدعم العمومي لا يمكن أن يشكل وحده أساساً لنادٍ يريد الاستمرار في المنافسة وبناء مشروع مستدام.
وهنا تبرز أهمية تركيبة المكتب المديري نفسه. فالأعضاء لا ينبغي أن يكونوا مجرد أسماء لاستكمال اللائحة الانتخابية، بل يفترض أن يكونوا أشخاصا قادرين على تقديم الإضافة للنادي، سواء من خلال خبرتهم في التسيير أو علاقاتهم داخل عالم الأعمال والاستثمار أو قدرتهم على تعبئة الموارد والشراكات.
المغرب التطواني يحتاج إلى مكتب مسير يضم رجال أعمال وفاعلين اقتصاديين وشخصيات لها القدرة على فتح قنوات تمويل وشراكات جديدة، بل وعلى مساعدة النادي عند الحاجة في اللحظات التي تتطلب تدخلا ماليا عاجلا. وجود هذه الكفاءات لا يعني أن يتحول أعضاء المكتب إلى ممولين دائمين للنادي، وإنما أن تكون داخل المؤسسة شبكة من الكفاءات القادرة على البحث عن التمويل والحلول بدل انتظار الدعم العمومي فقط.
أما الجانب التقني، فهو يحتاج بدوره إلى رؤية واضحة منذ البداية، حول إمكانية استمرار المدرب الحالي أم سيتم الانفصال عليه والتعاقد مع مدرب جديد جدي، والمعايير التي سيتم اعتمادها في اختيار الطاقم التقني، وفلسفة النادي في التعاقدات الجديدة. هذه ليست تفاصيل يمكن تأجيلها إلى ما بعد الجمع العام، بل ملفات يفترض أن تكون حاضرة في برامج المرشحين، حتى يعرف المنخرطون طبيعة المشروع الرياضي الذي سيصوتون لصالحه.
وبالموازاة مع الفريق الأول، يجب أن يحظى مركز التكوين ومدرسة النادي بمكانة أساسية في أي مشروع مستقبلي. المغرب التطواني لا يجب أن يبني مستقبله بالاعتماد المستمر على الانتدابات فقط، بل يحتاج إلى إنتاج لاعبيه وتطوير المواهب المحلية والاستفادة منها رياضيا وماليا من خلال تسويقها لأندية أخرى.
ومن هنا تبرز أيضا ضرورة توضيح علاقة النادي بالشركة التي تتولى الإشراف على مركز التكوين، وتحديد طبيعة العلاقة والصلاحيات والمسؤوليات، بما يضمن أن يكون المركز في خدمة المشروع الرياضي للنادي وأن يستفيد المغرب التطواني فعليا من المواهب التي يتم تكوينها داخله.
المرحلة المقبلة تتطلب كذلك إعادة النظر في طريقة اشتغال النادي. فالرئيس وحده لا يمكنه إدارة مؤسسة بحجم المغرب التطواني. النادي يحتاج إلى أسماء وكفاءات وازنة لتولي مناصب استراتيجية، من بينها المدير العام والمدير الرياضي والمدير القانوني، بما ينسجم مع متطلبات الحكامة والتدبير الاحترافي التي تفرضها العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية.
لهذا، فإن الجمع العام المقبل يجب ألا يكون مجرد محطة لتغيير اسم الرئيس. الأهم أن يكون محطة لتغيير طريقة التفكير في إدارة المغرب التطواني. والقطيعة الحقيقية مع الماضي لن تكون فقط بتغيير الأشخاص، وإنما بتغيير طريقة اختيارهم وطريقة اشتغالهم.

