مرة أخرى، تثبت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن الحديث عن “سياسة الاعتراف” و”التقدير الجهوي” ليس سوى شعارات للتجميل الخارجي، في حين أن القرارات الفعلية تكشف واقعا مختلفا تماما.
الحفل الأخير الذي قدم على هامش مباراتي المنتخب المغربي أمام الموزمبيق وأوغندا لم يكن تكريما لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة كما ادعى بلاغ الجامعة، بل كان تكريما أحادي الاتجاه موجهاً لطنجة وحدها، مع إقصاء واضح ومتعمد لتطوان ولاعبيها.
فالجامعة احتفت بلاعبين دوليين من طنجة مثل ( محمد السابق المعروف بالسيمو وخليل بودراع والمساوري ) وآخرين، متحدثة عن لحظة “مؤثرة” تجمع الأجيال، لكنها مرت مرور الكرام على أسماء تطوانية حملت بدورها ألوان المنتخب الوطني، وفي مقدمتهم الأخوين جمال والغالي الدريدب والجناح الطائر يونس بوطيار وآخرون تألقوا مع أنديتهم وحملوا شارة عمادتها مثل عبد الواحد بنحساين مع النادي المكناسي في وقت وجهت دعوة وحيدة لعبد السلام بلعربي المعروف ب” ميتي. هؤلاء اللاعبون الذين كتبوا صفحات مشرفة في الكرة الشمالية وتوجوا بألقاب البطولة وخاضوا دوري أبطال افريقيا لم يجدوا مكانا في “سياسة الاعتراف”، فقط لأن مدينتهم ليست مدرجة ضمن قائمة المدن المحظوظة لدى بعض المسؤولين.
ورغم تبرير الجامعة بأن التكريم خصص فقط للاعبين الدوليين الذين خاضوا مباريات رسمية مع المنتخب وليس لقاءات ودية، فإن هذا المعيار لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستخدم ذريعة لإقصاء لاعبي تطوان الذين قدّموا الكثير لكرة القدم الوطنية، وبالتالي، فإن اعتماد هذا المعيار بشكل انتقائي لا يبرر التجاهل، بل يزيد من حجم التساؤلات حول دوافع هذا الإقصاء غير المفهوم.
وليس هذا الإقصاء جديدا على تطوان. فقد سبق للمدينة أن عاشت التهميش نفسه عند اختيار المدن المستضيفة لكأس أمم إفريقيا، ثم تكرر السيناريو بشكل أفدح في ملف مونديال 2030، حين تم تجاوزهـا بالكامل وكأنها مدينة بلا تاريخ رياضي، رغم امتلاكها قاعدة جماهيرية ضخمة وتراثا كرويا لا يمكن لأي مؤسسة مسؤولة أن تتجاهله.
حين نضع كل هذه الوقائع جنبا إلى جنب، يصبح السؤال مشروعا. هل هو صدفة أن تقصى تطوان في كل محطة مهمة؟ أم أننا أمام نمط ممنهج يخدم مناطق معينة على حساب أخرى داخل الجهة نفسها؟.
إن حرمان تطوان من التكريم ليس مجرد “نسيان عرضي”، بل هو امتداد لرؤية يعتبر فيها بعض صناع القرار أن إشعاع المدينة لا يستحق الالتفات، وأن دورها التاريخي في تطوير الكرة الوطنية أقل قيمة من مدن أخرى. وهنا يكمن الخطر عندما تتحول مؤسسات يفترض أن تكون وطنية إلى أدوات لإعادة إنتاج التفاوتات الجهوية بدل معالجتها.
لا يمكن الحديث عن الاعتراف والإنصاف بينما يتم تكريم جزء من الجهة وإقصاء جزء آخر. ولا يمكن بناء كرة قدم وطنية متوازنة بينما تعامل مدينة بتاريخ الكروي العريق الممتد منذ زمان الحماية بطريقة مهينة
تطوان ليست مدينة عابرة في جغرافية الكرة المغربية، وليست ضيفة شرف في تاريخ الكرة الوطنية. إنها مدينة قدمت أسماء وفريقا متوج بأول بطولة تحمل صفة احترافية، ومع ذلك تستمر الجامعة في تجاهلها من ملفات كبرى إلى تفاصيل التكريم البسيطة.

