في اللحظات التي أعقبت المباراة، وقف الناخب الوطني وليد الركراكي أمام كاميرات الصحافة بثقة واضحة، وهو يصرّح: “خنّقناهم… ما خلّيناهمش يتنفسو”. عبارة أثارت الاستغراب أكثر مما أثارت الإعجاب، لأن المستمع قد يظن أن المنتخب المغربي واجه قوة كروية عالمية، لكن الواقع أن الحديث كان عن منتخب الموزمبيق، أحد منتخبات الصف الثاني في القارة الإفريقية.
المعضلة لم تكن في الجملة بقدر ما كانت في الحماس المبالغ فيه الذي قيلت به، وكأن المنتخب عاد من معركة شرسة لا من مباراة كانت في المتناول. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الجمهور قراءة تقنية صريحة وواضحة، يستمر الأداء داخل الملعب في التراجع، دون أن يرافقه اعتراف حقيقي بوجود خلل يحتاج إلى معالجة عاجلة.
وفي الآونة الأخيرة، بدا أن الركراكي صار يلجأ أكثر فأكثر إلى لغة الأرقام وسجل الانتصارات لتبرير الوضع، في محاولة لصرف الأنظار عن تراجع المستوى الجماعي. غير أن هذه الأرقام تفقد الكثير من قيمتها حين ندرك أن أغلب الانتصارات جاءت ضد منتخبات متواضعة على غرار الموزمبيق والبحرين؛ منتخبات لا يمكن أن تشكل معيارا حقيقيا لقياس تطور الأداء أو جاهزية المنتخب للاستحقاقات الكبرى.
بدلا من مواجهة الأسئلة التقنية وإعطاء تفسير منطقي للتذبذب الذي يعيشه الفريق، يجد المدرب نفسه في كل ندوة صحفية يدخل في سجالات جانبية مع الإعلام، وكأن المشكلة ليست في الأداء بل فيمن يطرح الأسئلة. وهكذا تتحول الندوات من منصّة للتوضيح إلى مساحة للتوتر، تزيد من تعقيد الصورة ولا تخدم المنتخب ولا جماهيره.
في النهاية، يظل الجمهور في انتظار خطوة واحدة أهم من أي تصريح أو رقم. أداء مقنع فوق الميدان يعكس قيمة اللاعب المغربي ويعيد الثقة للجماهير، بعيدا عن التبريرات الجاهزة والحماس الذي لا يجد صداه في أرضية الملعب.
