الكرة الذهبية، تلك الجائزة التي يُفترض أن تُكرّم الأفضل في عالم المستديرة، تحولت مرة أخرى إلى مرآة تعكس ازدواجية المعايير وتسلّط النفوذ الإعلامي، أكثر مما تجسد الإنصاف الرياضي.
والضحية هذه المرة: النجم المغربي أشرف حكيمي.
حين نرى ظهيراً أيمن يُصنَّف سادساً عالمياً في جائزة اعتادت أن تُدارس بين المهاجمين وصنّاع اللعب، ندرك أن حكيمي حقق ما هو أبعد من الإنجاز، فقد اخترق “جداراً حديدياً” بناه تاريخ طويل من احتكار الهجوم للجوائز الفردية. لكن، في المقابل، ندرك أيضاً أن الرجل تعرض لظلم صارخ، لأنه قدّم موسماً أسطورياً كان يؤهله ليكون ضمن الثلاثة الأوائل على الأقل.
المشكلة ليست في حكيمي ولا في ما قدّمه، بل في بنية الجائزة ذاتها.
فالتصويت ظل دائماً رهين شعبية الأسماء، وسحر الأهداف، وضغط الإعلام الأوروبي. وهذا ما يفسّر لماذا تقدّم عليه لاعبون أقل تأثيراً وأكثر تقلباً، فقط لأنهم ينتمون إلى أندية بعينها أو لأن الصحافة المحسوبة على محيطهم شنت حملات ضخمة لصالحهم.
الإنصاف كان يقتضي أن يُرفع حكيمي إلى المنصة، لا لأنه مغربي أو إفريقي، بل لأنه لاعب فذّ غيّر وجه مركزه، وجعل من الرواق الأيمن مصدر خطورة لا يقل وزناً عن المهاجمين. أليس من العدل أن تُمنح الكرة الذهبية يوماً ما لمدافع أو ظهير أعاد تعريف أدوار مركزه؟
لقد خرج حكيمي من هذا الترتيب بجرح رمزي، لكنه في الحقيقة خرج أقوى، لأنه أكد أن قيمة اللاعب لا تُقاس دائماً بالميداليات والجوائز، بل بما يتركه من بصمة حقيقية داخل الملعب. أمّا “الكرة الذهبية” فستظل، ما لم تراجع معاييرها، جائزة تلمّع الواجهة وتخفي حقيقة ما يجري في عمق المستطيل الأخضر.
