احتضنت تطوان، مساء أمس الخميس 12 فبراير 2026، ندوة فكرية حملت عنوان: «النجاح المبهر لكان المغرب… بين الرؤية الاستراتيجية وخلاصات ما جرى»، وذلك بمبادرة من جمعية ريماطي بتطوان وبتعاون مع جمعية تطاون أسمير ونادي الاتحاد، بحضور ثلة من الباحثين والمهتمين بالشأن الرياضي والإعلامي.
وشهد اللقاء مداخلات تحليلية لكل من الدكتور أحمد طرمش، والدكتور منصف اليازغي، والأستاذ محسن الشركي، حيث توقف المتدخلون عند مضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 22 يناير 2026، منوهين بما حمله من إشارات قوية إلى الارتباط التاريخي والديني والروحي الذي يجمع المغرب بعمقه الإفريقي.
وفي هذا السياق، قدم الدكتور أحمد طرمش قراءة شمولية بعنوان «المحدد الديني ركيزة استراتيجية في العلاقات المغربية الإفريقية»، أبرز من خلالها الأبعاد الإنسانية والأخلاقية للرؤية المغربية تجاه القارة، مستحضراً عدداً من المحطات والمواقف التي تعكس عمق هذا الامتداد.


من جانبه، ركز الأستاذ محسن الشركي في مداخلته المعنونة «الاختيارات الاستراتيجية بين القوة الناعمة والمناورات الهادمة… كان المغرب نموذجاً» على الرهانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سعت المملكة إلى تحقيقها عبر الاستثمار في كرة القدم، مؤكداً أن التنظيم الإفريقي الأخير مكّن المغرب من تعزيز حضوره قارياً رغم بعض المناوشات التي كانت متوقعة.
أما الدكتور منصف اليازغي، فقد قدم عرضاً شاملاً تناول فيه نجاح الدورة الخامسة والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم على مستويات متعددة، معتبراً أن عدم التتويج باللقب لا يمكن وصفه بالفشل بالنظر إلى المسار العام للكرة المغربية قارياً. كما دعا إلى استخلاص الدروس من مجريات النهائي والاستعداد الجيد للاستحقاقات المقبلة، خاصة مونديال 2030، مع التشديد على ضرورة الاهتمام بمختلف الرياضات وتطوير البنيات التحتية.


وعلى هامش الندوة، أثيرت تساؤلات حول أداء الإعلام الوطني خلال التظاهرة الإفريقية، حيث عبر المتدخلون عن قلقهم من محدودية التطور ومواكبة التحولات، مطالبين بعقد مناظرة وطنية خاصة بالإعلام الرياضي استعداداً للاستحقاقات القادمة.
كما شهد النقاش تفاعلاً واسعاً من الحضور، خصوصاً بخصوص ملف المركب الرياضي لمدينة تطوان، الذي وُضعت حجرته الأساس سنة 2015 دون أن يرى النور إلى حدود اليوم، إذ دعا عدد من المتدخلين إلى تحريك هذا الملف وإنصاف المدينة ببنية رياضية تليق بتاريخها وجمهورها.


