في كأس عرب مالت كفتها بوضوح نحو منتخبات عرب آسيا، نجح المنتخب المغربي الرديف في فرض اسمه داخل المربع الذهبي، ليبقى الممثل الوحيد لعرب إفريقيا في دور نصف النهائي، في وقت بلغت فيه منتخبات مثل السعودية والأردن والإمارات هذا الدور بتشكيلاتها الأولى تقريبا، ما يمنح الحضور المغربي دلالة تنافسية مضاعفة.
المنتخبات الآسيوية المتأهلة إلى نصف النهائي دخلت البطولة بأسماء أساسية تشكل العمود الفقري لمنتخباتها الأولى، مستفيدة من استقرار فني وتحضيرات أطول، إضافة إلى جاهزية بدنية وتكتيكية عالية، خصوصا السعودية التي اعتمدت على مجموعة من اللاعبين المعتادين على المنافسات القارية، إلى جانب منتخب الأردن الذي حافظ على نواة ثابتة خاضت تصفيات ومباريات رسمية متتالية، فضلا عن منتخب الإمارات الذي راهن على خبرة لاعبيه في المحافل الإقليمية والدولية.
في المقابل، خاض المنتخب المغربي الرديف المنافسة بمعطيات مختلفة تماما، حيث اعتمد المدرب طارق السكتيوي على لاعبين ينشط أغلبهم داخل البطولة الاحترافية، مدعومين بعدد محدود من المحترفين في الدوريات الخليجية، دون الاستفادة من نجوم المنتخب الأول، ما فرض تحديات واضحة على مستوى التجربة والانسجام مقارنة بمنافسيه الآسيويين.
وزادت الإصابات من تعقيد مهمة المنتخب المغربي، في ظل غياب عناصر هجومية وازنة مثل أشرف بنشرقي وحمزة الهنوري، وهو ما حرم المجموعة من حلول فردية قادرة على كسر التكتلات الدفاعية، في وقت كانت فيه المنتخبات الآسيوية تمتلك دكة بدلاء أكثر جاهزية وتنوعًا.
كما لعب عامل الزمن دورا حاسما في إبراز الفوارق، إذ دخل المغرب البطولة بفترة إعداد قصيرة لم تسمح ببناء انسجام كامل أو تجريب خيارات متعددة، عكس السعودية والأردن والإمارات التي استفادت من تحضيرات مطولة وبرامج إعداد واضحة، انعكست إيجابًا على مستوى التنظيم الجماعي وسرعة التحول في الأداء.
ورغم هذا التباين في المعطيات، تمكن المنتخب المغربي الرديف من مجاراة الإيقاع العالي للمنافسة، وأظهر شخصية قوية وانضباطا تكتيكيا مكنه من تجاوز منتخبات عربية أخرى، ليؤكد أن المشروع الكروي المغربي لم يعد رهينا بالمنتخب الأول فقط، بل بات يستند إلى عمق بشري قادر على سد الفراغ والمنافسة في أصعب الظروف.
إن مقارنة المسار المغربي بمسارات المنتخبات الآسيوية المتأهلة تبرز حقيقة أساسية كونها بلوغ نصف النهائي بالنسبة للمغرب لم يكن امتدادا طبيعيا لقوة جاهزة، بل نتيجة قدرة على التكيف وتدبير الإكراهات، وهو ما يمنح الإنجاز قيمة رمزية وتقنية أكبر داخل المشهد الكروي العربي.
وهكذا، وبينما واصلت منتخبات عرب آسيا حضورها القوي بمنتخباتها الأولى، أكد المنتخب المغربي الرديف أن كرة القدم المغربية قادرة على فرض نفسها حتى خارج إطار الجاهزية المثالية، لتبقى التجربة نموذجا يقاس عليه في الاستثمار في اللاعب المحلي وبناء المنتخبات الرديفة التنافسية.
