رغم مرور خمس سنوات على رحيل أشرف حكيمي عن ريال مدريد، فإن العلاقة بين الطرفين ما زالت تحمل شيئًا من الحنين والجدل، خاصة مع استمرار تألق اللاعب المغربي في صفوف باريس سان جيرمان.
خلال المواجهة الأخيرة أمام برشلونة على ملعب مونتجويك، أثبت حكيمي مجددًا أنه من بين أفضل المدافعين في العالم، بعدما قدّم أداءً مميزًا في الجهة اليمنى وساهم في فوز فريقه. تألقه المتواصل أعاد إلى الواجهة الجدل القديم حول سبب عدم استمراره في صفوف الفريق الملكي الذي ترعرع في أكاديميته.
يُعدّ حكيمي، إلى جانب داني كارفاخال، من أبرز المواهب التي أنجبتها مدرسة ريال مدريد في العقد الأخير. فالأول حلّ سادسًا في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2025، بينما جاء كارفاخال رابعًا في نسخة 2024، وهو ما يعكس المكانة الكبيرة التي وصل إليها كلاهما في مركز الظهير الأيمن.
لكن منذ بداياته، كان واضحًا أن طريق حكيمي نحو التشكيلة الأساسية في ريال مدريد لن يكون سهلًا بوجود كارفاخال الذي يحتل المركز نفسه. هذا التزاحم، إلى جانب الظروف المالية الصعبة التي عاشها النادي خلال فترة الجائحة، جعلت رحيله أمرًا شبه حتمي.
من خيتافي إلى القمة العالمية
بدأ حكيمي مسيرته في مدينة خيتافي الإسبانية ضمن صفوف فريق كولونيا أوفيغيفي، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية ريال مدريد، حيث لفت الأنظار بموهبته منذ المراحل الأولى. ورغم صعوده إلى الفريق الأول، إلا أن وجود كارفاخال قلّص فرصه في اللعب بانتظام، ما دفع النادي إلى إعارته إلى بوروسيا دورتموند ليخوض هناك تجربة ناجحة كانت بمثابة “الماجستير الألماني” كما وصفها الإعلام الإسباني.
وفي صيف 2020، انتقل حكيمي إلى إنتر ميلان مقابل 43 مليون يورو، قبل أن يبيعه النادي الإيطالي بعد عام واحد إلى باريس سان جيرمان مقابل 68 مليون يورو، في صفقة ضخمة جعلته أحد أغلى المدافعين في التاريخ.
نسخة مدريدية لم تكتمل
ورغم تأكيد حكيمي في أكثر من مناسبة أن رحيله لم يكن رغبته الشخصية — إذ قال: «قرار مغادرتي كان من النادي، لم أكن أريد الرحيل عن ريال مدريد» — إلا أن مصادر داخل النادي الملكي ترى أن الأمر كان حتميًا في ذلك الوقت لأسباب رياضية واقتصادية.
الحديث عن عودته المحتملة ظل يتردد بين الحين والآخر، لكن العوامل الفنية والمالية لم تسمح بذلك، خصوصًا بعد تعاقد ريال مدريد هذا الصيف مع ترنت ألكسندر أرنولد، الذي يُعوّل عليه النادي ليكون الظهير الأساسي في المرحلة المقبلة.
صداقة تربطه بمبابي
ورغم البعد الجغرافي، ما زال حكيمي على تواصل دائم مع أجواء ريال مدريد، بفضل صداقته القوية مع كيليان مبابي، الذي انتقل هذا الموسم إلى صفوف النادي الملكي. فقد شكّل اللاعبان ثنائيًا مقربًا خلال فترتهما مع باريس سان جيرمان، ويُقال إن مبابي ينقل له باستمرار أخبار غرفة ملابس “الميرينغي”.
ومع ذلك، فإن باريس سان جيرمان قطع الطريق على أي محاولة مستقبلية من ريال مدريد لاستعادته، بعدما مدّد عقد حكيمي حتى عام 2029، ليواصل تألقه في العاصمة الفرنسية ويظل أحد أبرز الأظهرة في كرة القدم الحديثة.

