يحظى حسن شحاتة، المدرب الأسبق للمنتخب المصري، بمكانة خاصة في الذاكرة الكروية العربية والإفريقية، بفضل ما حققه من إنجازات وألقاب جعلت منه أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة المصرية، لذلك كان يجد دائما التقدير والترحاب أينما حل، غير أن خرجته الإعلامية الأخيرة، التي هاجم فيها المدرب المغربي الحسين عموتة دون سند موضوعي أو مبرر مهني، أساءت إلى صورته أكثر مما أساءت إلى من استهدفه بالانتقاد.
فحسب منطق شحاتة، يبدو أن تعيين الأهلي لمدرب مغربي أو أجنبي أمر غير مقبول، وكأن الجنسية أصبحت معيارا للتقييم بدل الكفاءة والإنجاز، والغريب أن الأهلي، كما الزمالك وكبريات الأندية المصرية، اعتمد على امتداد عقود طويلة على مدربين أجانب من مختلف الجنسيات، ولم نسمع آنذاك أي اعتراض مماثل من شحاتة.
الأكثر من ذلك أن حسن شحاتة نفسه اشتغل في المغرب، وتولى تدريب الدفاع الحسني الجديدي، ولم يجد سوى الاحترام والترحيب، كما أن مواطنه طارق مصطفى اشتغل بدوره في الكرة المغربية ويحظى بالتقدير نفسه، ومازال إلى اليوم يتلقى العروض من أندية مغربية، ولم يسبق أن تعرض أي منهما للانتقاد بسبب جنسيته أو انتمائه.
لذلك، فإن مهاجمة مدرب لمجرد أنه لا يحمل جنسية بلد النادي الذي يدربه، تتعارض مع أبسط مبادئ الاحتراف التي يفترض أن يؤمن بها كل مدرب مارس المهنة داخل وخارج بلده، فالمدرب يُقيَّم بما يقدمه من عمل ونتائج، لا بجواز سفره.
أما الحسين عموتة، فلا يحتاج إلى كثير من الدفاع، فمساره يتحدث عنه، وألقابه تشهد له، وتجربته في مختلف المحطات تؤكد أنه قيمة تدريبية حقيقية، وهو إضافة لأي ناد أو منتخب أو بطولة يشتغل فيها، تماما كما أن كرة القدم الحديثة لا تعترف إلا بالكفاءة والإنجاز.
تصريحات شحاتة، سقطة، مغلفة بالعصبية والشوفينية، لأن قيمة الأسماء الكبيرة لا تُقاس فقط بما حققته في الماضي، بل أيضا بما تقوله وتدافع عنه في الحاضر..
في بعض الأحيان يكون من الأفضل لبعض الأسماء الكبيرة أن ترحم نفسها، وترحم تاريخها، ففي الاختفاء في بعض الأحيان حضور..

