في الأمتار الأخيرة من السباق والبطولات نحتاج إضافة إلى عامل الخبرة والتجربة لاعبين بقدرات نفسية ثابتة. نحتاج إلى ملكات الثقة بالنفس والاعتزاز بها وإلى قيمة التحكم في الفعل. القدرات النفسية تساعد اللاعبين على امتصاص الضغط الذي يتحول إلى بلادة وغباء في آخر اللحظات وإزاء الصعوبات. نحتاج في هذه الوضعيات إلى هدوء يمنحنا الذكاء لكتابة النهايات السعيدة. لأن التكتيك ببساطة وفي نهاية المطاف هو الذكاء في التعامل وضعيات صعبة محتملة وطارئة
الذكاء لحظة تعاط واع مع لحظة معاناة ممكنة. الذكاء بمعنى التكتيك المناسب هو اتخاذ قرارات في الوقت المناسب، يجعلك تعطل الخصم، تجرده من أسلحته الممكنة المعروفة لدى اللاعبين والعامة من المتابعين.. الذكاء بدل البلادة يمنحك بداهة الانتباه وسرعة التنفيذ، والقرار والحسم دون تردد اواتكال على الغير من أجل اقتسام المسؤوليات عن فداحة الخطأ.
ما حدث لفريق المغرب التطواني في مباراة النادي القنيطري ذهابا وإيابا ضياع لنقط الفوز في آخر لحظة. وهو مشهد مألوف في عوالم المستديرة بالريح، ويبقى من منطق الكرة التي لا منطق لها أصلا. كما أن إلقاء المسؤولية على أي كان ليس من المنطق أيضا وإن أحسسنا بمرارة غدر الكرة ومكرها، مادمنا نتحدث عن لعبة الأخطاء بامتياز .
من المؤسف أن يفقد الفريق نقط الفوز في مباريات متكررة كانت نتائجها في الجيب إلى آخر الأطوار من اللقاءات. من المحزن أيضا للجماهير والطاقم التقني واللاعبين والإدارة أن يتكرر سيناريو الهدر ومشهد النزيف دون الانتباه أو التصحيح. بالفعل، أضاع الفريق فرص اللعب في أوضاع مريحة وآمنة، كان بإمكانه توسيع الفارق في كثير من المحطات في بطولة من سماتها ضعف المستوى ومظاهر أزمة الأندية التقليدية.
إن مشهد ضياع الفوز أو الحفاظ عليه في آخر لحظة تكرر في مقابلة النادي القنيطري ذهابا وإيابا. وعاش الجمهور تفاصيله الصادمة في لقاء القمة أمام وداد تمارة، وشعر عاشقو الاحمر والأبيض بغرابة اللحظة واللقطة معا حين تم اغتيال حلم الفوز في كرة المباراة ضد أمل تيزنيت المنافس على الوصافة.
إنها كرة القدم أمل وألم، سعادة وحسرة ولا يهم في “لا منطق” الكرة ولاعدالتها إن كان قاتل الحلم مهاجما أو مدافعا أو حارسا أو حتى مدربا أو مسؤوليات مشتركة .. فالكرة هي المستقبل والأخطاء هي الماضي والذاكرة… لننسى ولنستمر.

