أسدل الستار رسميا على تجربة المدرب الوطني وليد الركراكي مع منتخب المغرب لكرة القدم، بعد قرار الانفصال الذي اتخذته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر الفترات حضورا وتأثيرا في تاريخ الكرة المغربية.
وجاء تعيين الركراكي في ظروف استثنائية قبل أسابيع قليلة فقط من انطلاق كأس العالم 2022، خلفا للبوسني وحيد خليلوزيتش. ورغم ضيق الوقت حينها، نجح المدرب المغربي في قيادة المنتخب إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق، بعدما بلغ “أسود الأطلس” نصف نهائي المونديال، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور في تاريخ البطولة.
ذلك الإنجاز لم يكن مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل تحول إلى لحظة وطنية جامعة، أعادت تقديم صورة الكرة المغربية للعالم، ورسخت مكانة المنتخب بين كبار المنتخبات على الساحة الدولية.
وخلال السنوات الأربع التي قضاها الركراكي على رأس العارضة التقنية للمنتخب، عاش مع الفريق الوطني مختلف الحالات الممكنة؛ من لحظات الفخر والفرح التي رافقت ملحمة مونديال قطر، إلى خيبات الإقصاء في محطات أخرى، أبرزها الخروج من كأس أمم إفريقيا 2023 في كوت ديفوار، وسط ضغط جماهيري وإعلامي كبير وتوقعات ارتفعت إلى سقف غير مسبوق.
ومع تطور كرة القدم المغربية وارتفاع طموحات الجماهير، في ظل الاستثمارات الكبيرة والبنية التنظيمية التي تقودها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أصبح مطلب التتويج بالألقاب القارية أمرا ملحا. وهو ما جعل تقييم تجربة الركراكي محل نقاش واسع بين المتابعين؛ إذ يرى البعض أنه نجح في كتابة فصل تاريخي، بينما يعتقد آخرون أن التجربة كان يمكن أن تكتمل بلقب قاري.
ومهما اختلفت الآراء حول بعض الاختيارات التقنية أو المحطات التي مر بها المنتخب في عهده، فإن ما لا يمكن إنكاره هو أن الركراكي ترك بصمة واضحة في تاريخ الكرة الوطنية. فقد قاد جيلا من اللاعبين إلى واحدة من أعظم اللحظات الكروية التي عاشها المغاربة، لحظة ستظل محفورة في الذاكرة الجماعية لسنوات طويلة.
اليوم يطوي وليد الركراكي صفحة المنتخب المغربي، لكن اسمه سيبقى مرتبطا بملحمة كأس العالم 2022 وبواحدة من أبرز الصفحات المضيئة في تاريخ منتخب المغرب لكرة القدم.
وبينما تبدأ مرحلة جديدة للمنتخب الوطني بطموحات متجددة، يبقى الركراكي واحدا من المدربين الذين تركوا أثرا خاصا في مسيرة الكرة المغربية، في انتظار محطته التدريبية المقبلة.

